الشيخ المحمودي
376
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صلتنا كان أقل لك نفعا واضعف عنك دفعا منا ، وقد وضع الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا ، فما الذي يحملك على ذلك ، فقد كنا نرى أنك أشجع فرسان العرب أتتخذ اللعن لنا دينا ، وترى أن ذلك يكسرنا عنك . فلما أتى خداش أمير المؤمنين عليه السلام صنع ما أمراه ، فلما نظر إليه علي عليه السلام - وهو يناجي نفسه - وقال : ههنا يا أخا عبد قيس - وأشار إلى مجلس قريب منه - فقال : ما أوسع المكان ، أريد أن أؤدي إليك رسالة ، قال : بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثم تؤدي رسالتك ، قم يا قنبر فأنزله . قال : ما بي إلى شئ مما ذكرت حاجة قال : فأخلو بك قال : كل سر لي علانية . قال فأنشدك بالله الذي هو أقرب إليك من نفسك الحائل بينك وبين قلبك ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أتقدم الزبير بما عرضت عليك ؟ قال اللهم نعم . قال : لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك ، فأنشدك الله هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال اللهم نعم . قال علي عليه السلام آية السخرة ؟ قال : نعم . قال : فاقرأها ، فقرأها وجعل علي عليه السلام يكررها ويرددها ويفتح عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة . قال الرجل : ما يرى أمير المؤمنين ( ع ) امر بترددها سبعين مرة ؟ ثم قال له : أتجد قلبك اطمأن ؟ قال : اي والذي نفسي بيده . قال : فما قالا لك ؟ فأخبره . فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجة عليكما ، ولكن الله لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتما أنكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب ، فأما النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا الا ما وصله الله بالاسلام ، وأما قولكما : انكما أخواي في الدين ، فان كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عز وجل وعصيتما أمره بأفعالكما في